عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

36

معارج التفكر ودقائق التدبر

والطواف الذي كانوا يطوفونه ، واستمرّت هذه المواريث حتّى بعثة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . أدلة القول بالإثبات : والفهم الذي اتّضح لي بجلاء هو القول بالإثبات لا القول بالنفي ، والدليل عليه ما جاء في القرآن ، من بيان أنّه ما من أمّة خلت في الماضي من القرون ، إلّا أرسل اللّه عزّ وجلّ لها رسولا أنذرها ، أو بلغها إنذار رسول ، وبذلك قامت حجّة اللّه على الأمم ، وآباء العرب أمّة من الأمم ، ومن الأدلة ما يلي : ( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 نزول ) خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) . أي : وما من أمّة من الأمم إلا سلف ومضى فيها نذير أنذرها بعذاب اللّه في نار جهنّم إذا هي كفرت ، وكذّبت بآيات ربّها ، وكذّبت الرّسول المؤيّد بآيات منه وخوارق . ( 2 ) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) حديثا عن مشهد من مشاهد يوم الدّين إذ يخاطب اللّه الجنّ والإنس معا : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 ) . فأثبت هذا البيان الرّبّاني أنّ اللّه جلّ جلاله ينادي يوم الدّين معشر الجنّ والإنس ، فيقول لهم : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ؟